التكيُّف.. ذلك القاتل الخفي

درسنا في مادة الأحياء أن هناك صفة مشتركة بين الكائنات وهي في الحقيقة ميزة للبقاء تدعى التكيّف .. يعني لما الدب القطبي يتعود ويتأقلم على درجات البرودة المنخفضة جداً هذا يعتبر من التكيّف ..

ولما الأفارقة يتعودوا على درجات الحرارة العالية والتشميس المستمر أيضاً بيعتبر تكيّف ..

ولما أهل جدة يتعودوا على تقلبات المناخ القوية المفاجعة – إذ هناك فرق بين المفاجأة والمفاجعة الأولى تفيد وتفرح بعد الصدمة الأولى والثانية تضر وتنكد من الصدمة الأولى – وأيضاً على اختلاف التضاريس الشارعية والأحيائية الغريبة ..

المهم .. بديهياً معروف لدينا التكيّف وفوائده ولكن هل للتكيّف مضار أو  زوايا خطيرة .. أكيييد .. ذلك على قول المثل ( كل شئ يزيد عن حدو ينقلب ضدو ) .. وأيضاً النية والفكرة المنطلق منها التكيّف ..

وما يهمنا في المقام الأول الآن هو الإنسان وعلاقته مع التكيّف ..

في بعض الأحيان بتمر علينا مصاعب أو مشاكل تأثر سلباً علينا بشكل متدرج ومستمر .. وفي بعض الأحيان نتأقلم معاها بحيث تصبح جزء من حياتنا ومرض مزمن .. مثلاً :

لما تتعود على وساخة غرفتك .. في أول يوم تحاول شوية .. ورقة ورقتين تشيلها .. واليوم الثاني تقول أن الغرفة وسخة وقبيحة وتصبح متضايق وتقعد تقول لازم أنظفها .. واليوم الثالث .. تبدأ تنسى .. واليوم الرابع وهكذا .. حتى يبدأ الوعي بهذا الشئ يختفي حتى يصبح جزء من حياتك قد لا تراه .. حتى ينبهك أحد من الخارج يعني خارج نفسك ..

وعلى هذا قس في كل شئ ..

كذلك الرتابة والجمود على حياة من غير أهداف .. طبعاً المشكلة أننا نعتقد أن هذا الإنسان وقح بحيث كيف لا يرى ما هو فيه لكن النقطة الخطيرة أننا لم ندرك أنه يمر في مرحلة تدعى ( التكيّف ) ..

يعني أصبح يخرج كل اليوم القهوة 5 ساعات مثلاً .. ثم يرجع على النت .. وينام .. ويخرج حتى تكيّف وأصبح لا يدري ماذا يفعل يعني زي الآلة ( مبرمج ) ..

حتى حضارياً قالوا العلماء أن أهل أفريقيا الخضراء في القديم لم يتطوروا بسبب أنهم تكيّفوا بالبيئة التي حولهم الغنية بكل شئ ..

طيب وكيف العلاج ..

العلاج يبدأ من .. 1- تغيير الكاميرا 2- المراجعة 3- الإرادة 4- تلحلح ..

(1) الذي أقصده من تغيير الكاميرا .. وهي عملية توقيف الزمن المتسارع لديك لتنظر من بعيد على حياتك أو نفسك .. وهذه حالة شعورية أنت تستطيع فعلها داخلك .. مشكلتنا أننا نمر من لحظة الاستيقاظ بتسارع عجيب لدرجة أنك تنسى أن تفكر .. يعني كل شئ بيمشي من سنين كما هو .. مثل  ما تكون رايح على بيت صاحبك وعارفوا فما تفكر في الطريق والشوارع فجأة تحصل نفسك في بيتو ..

لازم نعمل كل يوم لو نص ساعة (30 دقيقة ) لحظة توقف نرى فيها أنفسنا ومكاننا على خريطة الحياة .. وهي ما تدعى ( لحظة التأمل ) ..

(2) المراجعة وهي عملية الحساب بعد الرؤية .. يعني أنا ايش منقص .. أنا كيف علاقاتي .. وما ينقصني .. وما يجب إنجازه .. وتبدأ تحل العمليات الرياضية ..

(3) الإرادة .. هي متعلقة بالنفس وليست بالعقل .. فالنفس هي التي تقود وليس العقل .. العقل نستخدمه في الخطوة السابقة أما هنا فالنفس هي التي توجه وتأمر بالتحرك وكما يقول سالم القمودي : ( الإنسان ليس عقلاً ) .. والإرادة هي قوة اتخاذ القرار بصدق ..

(4) تلحلح .. يعني بالعامية (تحرك) .. يعني غيّر .. يعني كن إنسان ..

وفي النهاية معادلة التكيّف السلبي تكون كالآتي : خطأ / طارئ  + لامبالاة + تمرير الزمن = تحجُّر ( صنم ) ..

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • Twitter
  1. ebraheem Hashem’s avatar

    صدقت والله. والتكيف الان من اخطر الاشياء الي تمنع التقدم والتحسن.
    وانا لي كم يوم خايف من انو نتكيف على ما نحن عليه وننسى اننا في القاع.
    الله يارب يزيدك من فضله يا عبدالمجيد

    رد

  2. تونا جاوية بالنكهة اليابانية’s avatar

    تدوينة أصابت الجرح ..
    مشكلتنا أننا في مجتمع لا تكيّف على الشيء ما يغيره >.<

    الله يعين
    دمت بخير

    رد